تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
58
محاضرات في أصول الفقه
والوجه في ذلك : هو أن كلا منهما قادر على حيازة هذا الماء واستعماله في الوضوء أو الغسل من دون مانع من الآخر ، لفرض عدم تسابقهما إلى أخذه وحيازته ولو لأجل عدم المبالاة بالدين ، وعليه فيصدق على كل منهما أنه واجد للماء ومتمكن من استعماله عقلا وشرعا ، ومعه - لا محالة - يبطل كلا التيممين معا . وقد ذكرنا في محله : أن وجوب الوضوء وبطلان التيمم في الآية المباركة مترتبان على وجدان الماء ، فإذا كان المكلف واجدا له وجب الوضوء وبطل تيممه ، وإلا فلا ( 1 ) ، وهذا واضح . ولكن العجب من شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) كيف فصل بين بطلان التيمم وعدم وجوب الوضوء ، مع أن وجوب الوضوء لا ينفك عن بطلان التيمم كما هو مقتضى الآية الكريمة ؟ ! كما أنه لا وجه لما ذكره ( قدس سره ) من بطلان تيمم كليهما معا ، لما عرفت من أنه لابد من التفصيل في ذلك . ونتيجة هذا البحث عدة نقاط : الأول : أن الأمر كما أنه لا يمكن تحققه بدون متعلق كذلك لا يمكن تحققه بدون موضوع على جميع المذاهب والآراء . الثانية : أنه كما يمكن لحاظ متعلق الحكم تارة على نحو العموم الاستغراقي ، وأخرى على نحو العموم المجموعي ، وثالثة على نحو صرف الوجود يمكن لحاظ الموضوع أيضا كذلك ، بأن يلحظ تارة على نحو العموم الاستغراقي ، وأخرى على نحو العموم المجموعي ، وثالثة على نحو صرف الوجود . الثالثة : أن الواجب الكفائي ثابت على ذمة أحد المكلفين ، لا بعينه الذي عبر عنه بصرف الوجود ، لا على ذمة جميع المكلفين ، ولا على ذمة مجموعهم ، ولا على ذمة الواحد المعين كما عرفت .
--> ( 1 ) انظر التنقيح في شرح العروة ج 10 ص 357 كتاب الطهارة .